هلال بن محسن الصابي

36

الوزراء

وتأخّر أرزاق الجند والحواشى في نظره . وكانت رقاعه تصل إلى المقتدر باللّه فيقف عليها ابن الفرات فيقرر عنده صحة ما يذكره ويورده ، ويهمّ [ المقتدر ] بصرف علي بن عيسى ، فإذا شاور مؤنسا فيه منعه منه ، ووصفه بالأمانة والكفاية عنده ، إلى أن أخرج مؤنس إلى مصر لمحاربة العلوىّ ، فقام غريب الخال ونصر الحاجب بأمر ابن الفرات « 1 » قياما تمّ على علىّ بن عيسى الصّرف معه . ثم كتب ابن فرجويه رقعة يقول فيها : متى صرف علىّ بن عيسى وردّ ابن الفرات أطلق للولد والحرم والخدم ومن بالحضرة من الفرسان برسم التفاريق مثل ما كان يطلقه في وزارته الأولى تماما وإدرارا ، وحمل إلى المقتدر باللّه في كل يوم ألف دينار وإلى السيدة والأمراء خمسمائة دينار . والتمس وقوف ابن الفرات على رقعته وتعرّف ما عنده على ما بذله عنه ، فعرضها المقتدر باللّه عليه فالتزم القيام بذلك والوفاء بجميعه وكتب له خطّه واستقرّ أمره . وأطلق في اليوم الذي قبض فيه على علىّ بن عيسى ، ووصل إلى المقتدر باللّه وخاطبه بالجميل ، وقلده النظر في الأمور ، وخلع عليه خلع الوزارة ، وركب ومعه أبو القاسم غريب الخال وبين يديه الحجاب والقواد والغلمان ، ونزل في دار سليمان بن وهب وحضره الناس على طبقاتهم للسلام والتهنئة . وحمل إليه المقتدر ما لا وثيابا وطيبا وطعاما وأشربة وثلجا وكذاك السيدة . وأقام في هذه الدار ثم نقل الدواوين إليها ، وكتب إلى الأمراء والعمال بخبره وإقرارهم على أعمالهم . وردّ المقتدر باللّه عليه ما كان قبض عنه وعن أهله وكتابه وأسبابه من الضياع والأملاك ، فارتجع ما كان حصل في أيدي الناس القواد

--> ( 1 ) في تجارب الأمم وكان غريب الحال ونصر الحاجب يدفعان عن علي بن عيسى لما غاب مؤنس ، فلما تبين لابن فرجويه دفع غريب ونصر عن علي بن عيسى كتب رقعة بخطه إلى المقتدر . . .